نذير حمدان

272

حكمة القرآن والحضارة

نظرة واتساعا . وهو نص من كتاب : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت : محمد بن نظام الدين الأنصاري ( 2 / 260 ) يدفع إلى متابعته : ( إنه سبحانه لما كان حكيما لا بدّ لأفعاله وأحكامه غايات تترتب عليها ، ولما كان جوادا محضا رحمانا رحيما اقتضى وجود رحمته أن يراعي مصالح مخلوقاته ، فلا جرم حكم على ما هو مقتضى المصالح ، فالأحكام المتعلقة باقتضاء المصالح فرع حكمته وجوده ورحمته ومن لوازمه ، فرعاية المصالح فرع لكماله . إنه لما اقتضى سبحانه من عنايته التي اقتضتها الرحمة والحكمة السعادة الأبدية للناس في الدارين ناطها بأحكام معقولة التناسب على ما اقتضته حكمته ، وذلك أنه لما أوجدهم أجساما عقلاء أوجب عليهم المعرفة بذاته وصفاته وسائر الاعتقادات تكميلا لقوتهم العقلية ، وفرض عليهم العبادات البدنية تعظيما لنفسه وتكميلا للقوة العملية ، وإذ منّ عليهم بالأموال النامية كلفهم بالغرامات المالية كالزكاة وصدقة الفطر والعشر وغير ذلك شكرا لما أعطاه إياهم ، وإذ قد خلقوا ضعفاء جعل الأنساب بينهم حقا تحصيلا للولاية حتى يبلغوا أشدهم ، ولو لم تكن الأنساب لما حصل التربية ووقع الفتور في العيش ، فسنّ المناكحات وجاءت أحكامها مما يترتب عليه ويشترط له ، ولما كانوا مدنية الطباع لا تتم معيشتهم إلّا مع بني نوعهم شرع بينهم العقود والفسوخ من البيع والإقالة والإجارة والطلاق والعتاق ونحوها ، انتظاما لأمر معاشهم ، ثم للأشياء المذكورة مكملات ومحسنات فاستحسن اعتبارها تتميما لمقاصدهم وحاجاتهم وأخلاقهم ولها عرض عريض ، وبعضها ألصق من بعض ، ثم ( إن ) الهداية إليها لما كانت لا تتيسر إلّا بتوقيف منه سبحانه بعث أنبياء ورسلا صلوات اللّه وسلامه عليهم ، فهدوا بها على مقتضى أحوالهم ، وختمهم ببعث سيد الأولين والآخرين ليتمم مكارم الأخلاق ، ولما كانت الوقائع متعذرة تفاصيلها جعل في أمته علماء يستخرجون حكم واقعة مثل أحكام الوقائع المنصوصة في تحصيل المصالح . ( وقد قسم العلماء العلة ) من جهة المقاصد ومن جهة ترتيبها ومن جهة اعتبار الشارع ( ثلاثة أقسام ) : الأول المقاصد ضرورية ( التي ) انتهت الحاجة إليها إلى حدّ الضرورة كالكليات الخمس التي اعتبرت في كل ملة وهي حفظ الدين بالجهاد ، فإن التضاد فيه يقتضي التدافع فيفضي إلى مفاسد كثيرة ،